دلالة اللغة العربية

علم الدلالة: كيف يدلّ اللفظ على معناه، وكيف يحدّد السياقُ المقصود من الكلمة

مختارات تعليمية ·19مدخلًا · دراسة مجانية

غريب القرآن

19نتيجة

صلّى

اشتراك لفظي

الدعاء، أو الصلاة المألوفة، أو القصرُ بالضدّ

اللفظ الواحد قد يُستعمل لمعانٍ مختلفة، والسياق هو الذي يحدّد المقصود. «صلّى» جاءت في القرآن بمعنى الدعاء والرحمة، وبمعنى الصلاة المفروضة، ووردت مرة بمعنى التمكيض والقصر بالضدّ في قوله تعالى: ﴿أَلَّا صَلَّى بُطَانُ لَبَنٍ﴾ [الضحى: 10].

﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾

[الأحزاب 56]

«يُصلّون» هنا دعاء ورحمة لا صلاة مفروضة؛ فلولا السياق لأمكن اللبس بين المعنيين.

فِتْنَة

اشتراك لفظي

الامتحان والاختبار، ويُجيء أيضًا للإغراء

من الاشتراك اللفظي المشهور؛ فأصلها في تهذيب الذهب فجُرّي في كلّ ما يُمتحَن به. في القرآن تعني امتحانَ العباد الذي يظهر به حالُ المطيع والمعصي، وتُستعمل في الاستعمالات الأخرى للإغراء بعيدان.

﴿وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً﴾

[الأنبياء 35]

الفتنة هنا امتحانٌ بالعافية والبلاء معًا؛ فيُنظر ثباتُ العبد في الحالين، لا في أحدهما.

عَسَى

اشتراك لفظي

طلب شديد مع وقوع المحبوب في الحقّ غالبًا

الفعل يفيد الترجي مع أشدّ طلبٍ؛ فلا يُقال «عسى» في مُستحيل، ومنه حُدّق المعنى بأنه ترجٍّ ملائِقٍ للعاقل، بخلاف مجرد التمنّي.

﴿وَعَسَىٰ أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾

[البقرة 216]

ترجيٌ ملائق: ما تكرهونه قد يكون خيرًا لكم، والجملة تشمل وقوع الخير لا مجرد تمنّيه.

أُمّ

اشتراك لفظي

الوالدة، أو أصل الشيء ومناطه

استُعملت في القرآن للأمّ الحقيقية، وللأصل الذي يُعتمد عليه كقوله ﴿أُمُّ الْكِتَابِ﴾، ولما يُجعَل على مثالها كأمّ القرى.

﴿وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾

[الرعد 39]

أمّ الكتاب: أصلُ الكتاب المكتوم عند الله؛ فالأمّ هنا أصلٌ ومناطٌ لا والدة.

الخشوع / الخضوع

متقاربات

الخشوع حال القلب، والخضوع يشمل القلب والجوارح

كلاهما لينٌ وتذلّل؛ لكن الخشوع أضيق وينسب إلى القلب في خضوعه، والخضوع أعمّ فيشمل الخضوعَ القلبي وخضوع الجوارح في القيام والسجود وحال الجسد.

الفزع / الجزع

متقاربات

الفزع ذعر القلب عند الشدّة، والجزع لوعةٌ تغلب المُجزَع

كلاهما ضيق قلب عند النوائب؛ والفزع يُنسب إلى القلب بوجه خاصّ، والجزع يُقال للإنسان عند لوعته بشدّة المصاب أو حرصه على فوت الحاجة.

الندم / الحنين

متقاربات

الندم حزنٌ على أمرٍ عُصي فيه، والحنين حزنٌ لما ضاع منه نفع

بُني الفرق بينهما على محلّ الحزن: فالندم كلفةٌ على عصاةٍ عن أمر حضره، والحنين حزنٌ على أمرٍ سار منه نفعٌ كما في الرحلة والحبيب المبتعد.

السِّنة / النوم

متقاربات

السِّنة سكونُ النائم مع شعور خفيف، والنوم خلوّ الذهن من التفكّر

السِّنة سكونُ الجسد في الوضع المضجع مع اشتمال الشعور على خفيف، والنوم أعمّ: حال يغلب على الذهن فيخلو من التفكّر وميل الجسد للسكون.

البحر / النهر

متقاربات

البحر المالحة الشاكّ، والنهر العذب الجاري

في التمييز: البحر ماءٌ مالح كبير لا يُشرَب من قطرته بسهولة، والنهر ماءٌ عذب جارٍ يُستقاه. وقد جاء «البحر» في القرآن للماء على عمومه، والسياق يحدّد المقصود.

الغنى / الثراء

متقاربات

الغنى ثوبُ القلب بالقناعة، والثراء ضمُّ المال

الغنى قد يكون قلبيًا بالقناعة بما قسم الله ولا فقر مع القناعة، ويكون ماليًا؛ والثراء يخصّ ضمّ المال، ولهذا يقال: غنيٌّ قليل المال بقلب غنيّ.

مَرَض

دلالة السياق

الشكّ والنِّفاق (بالعرف القرآني)

قد يجيء للمَرَض المحسوس في الأبدان، وللشكّ في القلب وعثرته؛ فسياق الآية وحده هو الذي يعين على إدراك المعنى المقصود.

﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾

[البقرة 10]

المرض هنا الشكّ والنفاق لا المرض المحسوس؛ دلالة السياق تُخرج الكلمة من معناها الحسّي إلى معناها القرآني.

كَتَبَ

دلالة السياق

القدر والحكم (لا الكتابة المحسوسة)

كتابةُ الله تعالى على أفعال العباد لا تفيد كاتبًا وقلمًا ومسطرة، بل الحكم والقدر والإرادةَ الفعلية؛ ولذا لا يتغير ذلك بتغير الظروف.

﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي﴾

[المجادلة 21]

«كَتَبَ» = فرض وحكم لا تُحسب له زمن ولا قلم؛ دلالة السياق تُخرج الكلمة من معناها الحسّي.

الْغَيْب

دلالة السياق

ما غاب عن الحواس، مطلقًا ونِسبيًا

الغيب المطلق لا يعلمه إلا الله وحده، والغيب النسبي ما يخفى على بعض الناس ويعلمه من علمَه الله كالأخبار الجائية؛ فالسياق يعيّن أيّ الغيبين أُريد.

﴿قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾

[النمل 65]

الغيب هنا المطلق لا يعلمه إلا الله وحده؛ وسياق الآية ينفيه عن غيره مطلقًا.

قُلُوب

دلالة السياق

القلب الجارحة، أو البصيرة والفهم

جاءت للقلب الجارحة ولخواطر البصر والفهم؛ فالقلب عند العرب موضعُ العقل والفهم، والسياق يعيّن هل أُريد الجارحة أم الفهم.

﴿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾

[ق 37]

القلب هنا موضع الفهم والاعتبار؛ وقرينتُه بالسمع تدلّ على أنه ليس الجارحة المحسوسة.

مَاء

دلالة السياق

السائل النافع على عمومه، أو ماء النزول

قد يجيء للماء الحسّوس بوجهاته، وللسائل النافع على عمومه، ومنه الماء المقصود للوضوء وطهارة العبد من جهة المناسبة.

﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾

[الأنبياء 30]

الماء هنا السائل النافع الذي تنتعش به الحياة على عمومه، لا حدّه المحدود المعروف في الاستعمالات.

الدلالة اللفظية والوضعية

مفاهيم الدلالة

استفادة الفهم من اللفظ المسموع للمعنى المتبوَّع فيه

الدلالة أن يدلّ اللفظ على معناه؛ فاللفظ يدلّ بالوضع على معناه المجرّد، ويُطلق بالاستعمال الفعلي على حقيقته ومجازه، وسيدُ الضبط في المجموع هو السياق.

الحقيقة والمجاز

مفاهيم الدلالة

الحقيقة ما جُري في لغته، والمجاز ما استُعمل في غير موضوعه لعلاقة

الحقيقة استعمال الكلمة في معناها الأصلي الموضوع له، والمجاز استعمالها في غير موضوعه لعلاقة مع قرينة تمنع إرادة المعنى الأصلي.

﴿إِنَّمَا يُبَايِعُونَ يَدَ اللَّهِ﴾

[الفتح 10]

«يد» هنا مجاز: العون والسُّلطان والحسّة، لا الجارحة؛ يقتضي ذلك كمال الله تعالى وتنزّهه.

الإطلاق والتقييد

مفاهيم الدلالة

الأول ما نُخلّى معناه عن القيد، والثاني ما وُصف بالقيد

الأعمّ قد يجيء مطلقًا فيُشمل كلّ ما يقع تحت لفظه، ويجيء مقيدًا بشرطٍ أو زمنٍ أو فاعل؛ ووجب ردّ المجمل إلى المقيَّد بحساب السياق لا مجرد الحس.

الحقيقة الشرعية والعرفية

مفاهيم الدلالة

الشرعية ما وضعَه الشرع (كالصلاة المفروضة)، والعرفية ما وضعته العرف اليومي

اللفظ قد يكون حقيقيًا في اللغة ومجازيًا في الشرع أو العرف، أو العكس؛ فيجب النظر إلى سياق الخطاب الشرعي عند التنازع، لا إلى مجرد اللغات.

هذه مختارات من علم الدلالة وليست معالجة جامعة؛ الشواهد قد تكون جزءًا من آياتها، والفرق بين المتقاربات مبنيّ على المتون المتأصلة في هذا الباب، ومنها «الفروق اللغوية» لأبي عبيد قاسم بن سلام و«المفردات في غريب القرآن» للراغب الأصفهاني. المراجعة للتفسير الموثوق عند التعين.